الشيخ محمد علي الأنصاري

267

الموسوعة الفقهية الميسرة

- التلقّي بالركبتين حال الهبوط إلى السجود ، وهو مكروه . - والتلقّي باليدين حال الهبوط إليه ، وهو مطلوب . والتلقّي فيهما بمعنى استقبال اليدين أو الركبتين حال الهبوط . والكلام عن الأوّل قد مرّ في مواضع متعدّدة بالمناسبة ، من قبيل : بدعة ، تعلّم . وعن الثاني تقدّم في عنوان « اشتهار » في الملحق الأُصولي . وعن الأخيرين يأتي عند الكلام عن آداب الركوع والسجود في العنوانين نفسهما ، إذن ينحصر الكلام عن التلقّي بالمعنى الثالث ، وهو : « تلقّي الركبان » . تلقّي الرّكبان جاء في النهاية لابن الأثير : « هو أن يستقبل الحضري البدويَّ قبل وصوله إلى البَلَد ، ويخبره بكساد ما معه كذباً ؛ ليشتري منه سلعته بالوكس ، وأقلّ من ثمن المثل . . . » « 1 » . وجاء في النهاية للشيخ الطوسي : « هو أن يستقبل الإنسان الأمتعة والمتاجر على اختلاف أجناسها خارج البلد ، فيشتريها من أربابها ولا يعلمون هم بسعر البلد » « 2 » . وجاء بهذا المعنى في كلمات سائر الفقهاء ، إلّا أنّه قد زاد بعضهم « 3 » البيع لهم كذلك أيضاً . وعلى أيّة حال ، فلا دخل لما ذكره ابن الأثير : من إخبار المتلقّي بكساد ما معه - أي المتلقّى - كذباً ليشتريه بالوكس ؛ لإطلاق الروايات . القيود المعتبرة في صدق التلقّي : ذكر الفقهاء قيوداً لصدق عنوان التلقّي ، وهي : 1 - أن تكون المسافة دون أربعة فراسخ : قال العلّامة الحلّي : « وحدّ التلقّي عندنا أربعة فراسخ ، فإن زاد على ذلك ، لم يكره ولم يكن تلقّياً ، بل كان تجارةً وجَلَباً ؛ لما رواه منهال عن الصادق عليه السلام قال : " قال : لا تلقّ ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن التلقّي . قلت : وما حدّ التلقّي ؟ قال : ما دون غدوة أو روحة . قلت : وكم الغدوة والروحة ؟ قال : أربعة فراسخ . قال ابن أبي عمير : وما فوق ذلك فليس بتلقٍّ " « 4 » » « 5 »

--> ( 1 ) النهاية ( لابن الأثير ) : « لقى » . ( 2 ) النهاية : 375 . ( 3 ) أُنظر : الروضة البهيّة 3 : 297 ، والمسالك 3 : 189 ، ومجمع الفائدة 8 : 134 ، والرياض 8 : 168 . ( 4 ) الوسائل 17 : 442 ، الباب 36 من أبواب آداب التجارة ، الحديث الأوّل . ( 5 ) التذكرة 12 : 172 . وانظر لهذا الشرط : المقنعة : 616 ، والكافي في الفقه : 360 ، والمراسم : 183 ، والنهاية : 375 ، والوسيلة : 260 ، والغنية : 216 ، والسرائر 2 : 238 ، والتحرير 2 : 254 ، والدروس 3 : 179 ، واللمعة وشرحها 3 : 297 ، والمسالك 3 : 189 ، والكفاية 1 : 420 ، والحدائق 18 : 56 ، والرياض 8 : 169 ، ومستند الشيعة 14 : 40 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 4 : 352 ، وغيرها .